محمد بن علي الشوكاني

566

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

المصطفوية ، قرة عين الزهراء البتول ، المحفوف بصنوف عواطف الملك الماجد ، حالّا شريف مكة المشرفة الشريف غالب بن مساعد ، لا زالت العناية الربانية له ملاحظة ، والكلادة الصّمدانية عليه حافظة . وإلى قدوة العلماء وعمدة الفضلاء ، نائب مكة المشرّفة وكافة السادات الأشراف الأجلاء الميامين ، ومفاتي المذاهب الأربعة والعلماء والأئمة المحترمين ، ووجوه كافة المسلمين ، من ساكني بلد اللّه الأمين ، من حاضر وباد وفّقهم اللّه إلى سبيل الرشاد . يحيطون علما أن طائفة كفار الفرانسة ، جعل اللّه ديارهم دارسة ، وأعلامهم ناكسة ، قد نقضوا العهود ، وخانوا مواثيق المعبود ، وخرجوا من [ أطور ] « 1 » الحدود ، وهجموا على بدوان مصر وسكّانها ، على حين غفلة من أهلها ، فملكوا البلاد ، وأفشوا الكفر والفساد ، وخاضوا بحر الضلال والطغيان ، وتحشّدوا تحت راية الشيطان ، وتمكّن البغي في أحشائهم ، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ، لا حاكم يردعهم ، ولا دين واعتقاد يجمعهم ، يعدّون النهب غنيمة ، والنميمة أكمل شيمة ، قد اتفقت آراؤهم ، وارتبطت أشوارهم ، على الهجوم على سائر بلدان المسلمين ، وأقطار عباد اللّه الموحّدين ، بأن أهل الإسلام قويّين ، ولهم مزيد الصلابة في الدين ، فإذا وصلنا أقطارهم ، وحللنا ديارهم ، فالضعيف منهم نباشره بالحرب والضرب ، والقتل والنهب ، والقويّ منهم ننصب له شرائك المكر والحيل حتى تطمئنّ خواطرهم وتأمن ضمائرهم إلى أن يقعوا في أشراكنا ونعمل فيهم ما شئنا من مقاصدنا ونلقي بين سائر المسلمين المكايد الخفية بالفساد ، لإيقاع العداوة المباينة للاتحاد ، في أحوالهم وأديانهم ، ولم يعلموا - لعنهم اللّه - أن الإسلام مغروس في قلوبنا ، والإيمان ممزوج بلحمنا ودمنا ، أكفر بعد إيمان ، أضلال بعد هدى ! كلّا وربّ الأرض والسماء رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [ آل عمران : 8 ] وخصوصا في طوائف العرب ، لنبلغ فيهم

--> ( 1 ) في [ ب ] أطوار .